الذهبي

417

سير أعلام النبلاء

له تصانيف مشهورة ، من ابتغى الهدى منها ، ضل وحار ، منها تخرج ابن سينا ، نسأل الله التوفيق . وقد أحكم أبو نصر العربية بالعراق ، ولقي متى بن يونس ( 1 ) صاحب المنطق ، فأخذ عنه ، وسار إلى حران ، فلزم بها يوحنا بن جيلان النصراني . وسار إلى مصر ، وسكن دمشق . فقيل : إنه دخل على الملك سيف الدولة بن حمدان وهو بزي الترك . وكان فيما يقال : يعرف سبعين لسانا ، وكان والده من أمراء الأتراك ، فجلس في صدر المجلس ، وأخذ يناظر العلماء في فنون . فعلا كلامه ، وبان فضله ، وأنصتوا له . ثم إذا هو أبرع من يضرب بالعود ، فأخرج عودا من خريطة ( 2 ) ، وشده ، ولعب به ، ففرح كل أهل المجلس ، وضحكوا من الطرب . ثم غير الضرب ، فنام كل من هناك حتى البواب فيما قيل . فقام وذهب ( 3 ) . ويقال : إنه هو أول من اخترع القانون ( 4 ) . وكان يحب الوحدة ، ويصنف ( 5 ) في المواضع النزهة ، وقل ما يبيض منها ( 6 ) .

--> ( 1 ) إليه انتهت رياسة المنطقيين في عصره ، وكان نصرانيا ، توفي ببغداد سنة / 328 / ه‍ . انظر " طبقات الأطباء " : 317 ، واسمه فيه " متى بن يونان " . ( 2 ) مثل الكيس ، مشرج ، ، من أدم أو خرق . ( 3 ) " وفيات الأعيان " : 5 / 155 - 156 . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) في الأصل : يصيف ، وهو تصحيف . ( 6 ) " وفيات الأعيان " : 5 / 156 .